محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

15

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

تقوم على المبدأ العام الذي رسمه بقوله : [ الطفل يناغى فيداوى ، والحيّة ترقّى فتحاوى ] « 1 » ، وهو أبلغ تعبير عن حنكة وحيلة الطبيب الجاهلي في التصدّي لمعالجة المرضى كما يقول عروة [ من الطويل ] : فما تركا من حيلة يعرفانها * ولا شربة إلّا وقد سقياني ورشّا على وجهي من الماء ساعة * وقاما مع العوّاد يبتدراني والعلاج عند « ابن سينا » يكون بتدبير الاجتماع بين المعشوقين [ على وجه يحلّه الدين والشريعة ] « 2 » ، أي بالزواج إن كان ذلك ممكنا والظروف تسمح بذلك ، أو محاولة تشتيت فكر العاشق ، مثل إشغاله [ في خصومات وأشغال ومنازعات ، وبالجملة أمور شاغلة ، فإنّ في ذلك ربّما أنساهم ما أدنفهم ] « 3 » ، ويذكر طريقة أخرى تقوم على تزويج العاشق بشخص آخر يحلّ محلّ المعشوق الأوّل ، مع توجيه [ النصيحة والعظة له ، والاستهزاء وتعنيفه والتصوير لديه أنّ ما به هو وسوسة وضرب من الجنون ] « 4 » ، ويربط ذلك « ابن سينا » بشرط قد يكون مستحيلا ، ألا وهو [ أن يكون العاشق من العقلاء ] « 5 » ، ولكن أين يوجد ذلك العاشق العاقل ، والعشق - بحسب التعريف - نوع من الجنون والخبل ؟ ! كما يذكر ابن سينا طريقة لطيفة مبتكرة ، وهي

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) ابن سينا - القانون في الطب - 2 : 72 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المصدر السابق .